البلاغة مأخوذة من البلاغ وهو الانتقال من حال إلى حال ومن مكان إلى مكان بواسطة .. ونقل النفس من حال إلى حال بتأثير القرآن العظيم بالوسائط المتعددة والتي منها : التصوير الفني الذي ينقل المعنوي إلى صورة المحسوس وكأنه مشاهد للنفس محسوس يتحرك أمامها ..
والغيبي وكأنه حاضر مشهود واختيار اللفظ المؤثر الذي يمثل – وحده- صورة فنية تتأثر النفس بمنظرها وجمالها من خلال صلتها بمثيلها المحسوس .. والسبك المختار الفصيح الذي تندمج النفس بمحياه وتعانقه معانقة القريب لقريبه الغائب غيبة طويلة .. وعرض المستقبل عرض الموجود .ومنه ما لم يكتشف إلا بواسطة الأدوات والأجهزة المعقدة التي لم توجد إلا في وقتها والأعجاز التشريعي الذي يتوافق مع الفطرة في جميع أحوال النفس وأعصارها وجميع الجوانب كلها العضوية والفكرية والأخلاقية والاجتماعية والسلوكية .. كل يحدث نقلة للنفس السوية إلى مدارج الكمال البشري .. وهذا هو مفهوم البلاغة ابتداء من الوسيلة وانتهاء بالحديث ..
الاستعاذة
أعوذ بمعنى ألوذ واستجير وهذا التصوير للفظ بأصله الحسي وهو شدة الالتصاق والمجاورة المصحوب بالخوف الشديد يبلّغ إلى المعنوي وهو الاستعاذة بالله تعالى هروباً من الشيطان ومكائده وذلك بفعل الطاعات وحمل السلاح والتحصين الذي علمنا الله إياه وهي حالة تبلغ بالإنسان أن يظل شديد الحذر فيسلم والمعوذ منه من أوصافه الشيطنة وهو سرعة المرور والمروق والرجيم والتي من معانيها أنه راجم ومرجوم . فلما يتُصور هذان بصورتهما المحسوستين يبلغ إلى الصورة المعنوية لهما فيضل الإنسان في حرب للشيطان والمروق والمراجمة حية في نفسه لا تغيبان ،وإذا أضحى الإنسان بهذه اليقظة لا يستطيع الشيطان إغواءه – بفضل الله تعالى ثم بفضل التأثير الذي أحدثه الأسلوب والبناء اللفظي والمعنوي لكتاب الله تعالى ..
ومن الكليات التي تؤخذ من الاستعاذة أن المؤمن كلما بدأ أو فزع من أمر أو أراد شيئاً استعاذ بالله حتى جعلت واجبة في بعض الأمور.. قال تعالى " فأستعذ بالله .. " وقال تعالى " .. وإذا مسهم طائف الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون .. "
وهذا يوضح التميز القرآني وما انبثق عنه في الخطاب الإعلامي الذي لا تخلو أية بداية من الاستعاذة شفهية أم كتابة جهراً أم سراً .. وهذا بفضل الله يبارك الخطاب ويجعله نافعاً ومؤثراً بخلاف الأبتر فإنه ممحوق البركة .. وهي كلية من كليات المسلم الذي يتميز بها عن غيره . ..