#1  
قديم 18-Dec-2007, 12:59 PM
د.محمد ناجي مشرح د.محمد ناجي مشرح غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
مشاركات: 801
د.محمد ناجي مشرح متميز
افتراضي مصطلحات(صراع الحضارات)*

هل صحيح بأن الصراع بين الحضارات غير موجود الآن حسب رأي د. عبد الكريم بكار وفقه الله ؟
شاركونا رأيكم بعد قراءة الموضوع .


المدافعة الثقافية
د. عبد الكريم بكار
تعوّدنا أن نتحدث كثيراً عن الصراع الحضاري بين الأمم، وأنا شخصياً لا أرتاح لهذا المصطلح، وذلك لأنّ الواقع يشهد بأنه ليس هناك اليوم سوى حضارة واحدة هي الحضارة الغربية. فالنظم المعمول بها في كل مجالات الحياة أو معظمها ليست نظماً موروثة من الحضارة الإسلامية أو الفارسية أو الهندية أو الصينية... إن هذه الحضارة قد كفّت منذ زمن بعيد عن مد الحياة المعاصرة بالنظم والآليات والأدوات.. التي تنعشها، أو تغيّر في توجّهها؛ لكن لا يمكن القول: إن العالم يشهد صراعاً ثقافياً مدنياً؛ إذ إن (الثقافة) بوصفها أسلوب حياة ستظل موجودة في كل شبر مسكون من الأرض، وستظل أجزاء منها موضع إعجاب وتقدير من قبل أصحابها منذ ما يزيد على خمسة قرون، والغرب يعمل على تعزيز إنتاجه الثقافي وتطوير إمكاناته العلمية والتقنية، إلى أن صارت حضارته وثقافته هي المهيمنة على معظم بقاع الأرض. وقد استخدم الغربيون نفوذهم وإمكاناتهم العسكرية في إخضاع الكثير من الشعوب في آسيا وإفريقية وأمريكا اللاتينية، ثم وجدوا أن الهيمنة الثقافية أفضل جدوى وأقل تكلفة، فأنهوا وجودهم العسكري في معظم البلدان و أخذوا في تدعيم نفوذهم السياسي والاقتصادي والثقافي، وما زالوا مستمرين في ذلك حتى اليوم.


إن من المهم أن ندرك أنه على مدار التاريخ كانت الأمم التي تمسك بزمام الحضارة هي التي تضع شروط النهضة، وهي التي تبلور مواصفات الثقافة المطلوبة للتقدم، وقد فعلنا هذا حين كانت الحضارة الإسلامية حية ومزدهرة ورائدة، ومن هنا فإن الغرب هو الذي ينظر للعالم في مسائل التحضر والرقي، وهو لا يفعل ذلك من منطلق التهديد باستخدام القوة الغاشمة في معظم الأحيان، وإنما يعتمد على ما لدى ثقافاته وأوضاعه الحضارية من جاذبية وإغراء للأمم والشعوب الأخرى، كما أنه يعتمد في ذلك على قدرته الفائقة في إيجاد الأزمات والمشكلات العالمية، وعلى قدرته في التنظير لتلك المشكلات والعمل على معالجتها. لا شك في أن الغرب يعاني من الكثير من الأزمات على الصعيد الفكري والاجتماعي، لكن تفوّقه الحضاري، وتقدّمه غير المسبوق في البحث العلمي والفلسفي ونجاحه الباهر على المستوى التقني والصناعي... إن كل ذلك قد مكّنه من اختراق (وعي) الشعوب النامية، وجعل نخبها بالتالي تنقسم على نفسها ما بين مُعادٍ وموالٍ وحائر ومرتبك. ولهذا فنحن اليوم حين نريد حماية ثقافتنا ومدافعة ثقافات الدول الصناعية المهيمنة والغازية، نجد أننا نستخدم بعض الأفكار والمقولات الغربية في الرد على أفكار ومقولات غربية أخرى، كما أننا نجد أنفسنا منخرطين في حرب ثقافية داخلية بين المتشبّعين بالثقافة الإسلامية وبين المتشبّعين بالثقافة الغربية والمعجبين بنمط الحياة الغربية. ما العمل؟
1- علينا أن نعترف أولاً بأن الثقافة الغربية تمارس هيمنة واسعة على مستوى العالم.
2- مواجهة الهيمنة الثقافية الغربية لا يمكن أن تتم إلاّ من خلال تقوية ثقافتنا الإسلامية، وهذه التقوية تشتمل على النقد الذاتي لأوضاعنا الثقافية السائدة، كما تشتمل على تحسين مستوى إنتاجنا الثقافي.
3- علينا أن نعترف أن معرفتنا بحقيقة الثقافة الغربية ورمزياتها سستظل محدودة، وذلك لأنّ المعرفة الجيدة لها تتطلب فيضاً من البحوث العلمية المتقنة، وهذا ما لا نملك الإمكانات للقيام به في الوقت الراهن.
دراسة المشكلات التي تعاني منها الثقافة الغربية تُشكِّل ركيزة من ركائز مدافعتنا لها، والحقيقة أن الغرب فقد الإطار الذي يوفره الإيمان بالله - تعالى- وحين يضيع هذا الإطار، يعمى العقل والقلب والبصر والبصيرة، وهذا ما نشاهده لدى الألوف من أصحاب العقول الذكية؛ إذ إنهم بعد أن فقدوا الإيمان صارت رؤيتهم للكون والوجود والمصير الإنساني أشبه بكوكب أفلت من مداره!
إن الغرب باستدباره للوحي ولرسالات الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام- قد فقد المرجعيات والمحطات التي يستمد منها التوجيه، والتي يحكم من خلالها على تصرفاته، وأضرار هذا لا تظهر على نحو جليّ إلاّ إذا تفاقمت الأزمات الاقتصادية، وانكشفت العورات التي كان يسترها الرخاء.
إذا مشينا في عين طريق التحضر الذي يمضي فيه الغرب، فهذا يعني أننا حكمنا على أنفسنا بـ(الذيلية) له على نحو مفتوح وأبدي. إن جزءاً من مدافعة ثقافته أن نقوم بسلوك طريق مختلف عن طريقه، ومباين له على مستوى الأولويات الحضارية، وعلى مستوى ترتيب سُلَّم القيم الأساسية. نحن في حاجة إلى إستراتيجية ثقافية تُعلي من قيمة الإيمان والنزاهة والاستقامة السلوكية، إلى جانب التركيز على أخلاقيات العمل مثل الإنجاز والجدية والدقة والتعاون والجودة...
يُشكّل التعليم الجيد المنطلق لإنعاش أي ثقافة، ومع أن وعي الناس يتحسن بالنسبة إلى هذه المسألة، لكن الملاحظ أن (الحماسة) للتعليم والعطاء على طريقه تتراجع اليوم لدى كثير من المعلمين، كما أن الحماسة للتعلم تتراجع لدى كثير من المتعلمين، وهذا سيجعل كلامنا عن مدافعة ثقافية جيدة شبه مجوَّف!
إن الوعي بما لدينا وبما لدى غيرنا على نحو جيد يُعدّ شرطاً مسبقاً للقيام بأي مدافعة ثقافية جيدة، وهذا ما علينا أن نسعى إليه.
uploads/bakar-.jpg

المرجع : الإصلاح نت
تمت الإضافة بتاريخ : 16/12/2007
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18-Dec-2007, 05:43 PM
أ/مها المحمدي أ/مها المحمدي غير متواجد حالياً
مشرفة منتديات:
السيرة النبوية والتأريخ
التزكية والتعليم
حديث العصافير
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مشاركات: 255
أ/مها المحمدي في طريقه للتميز
افتراضي صراع الحضارات

بداية لابد أن يتضح الفرق بين الحضارة والثقافة كمفهومين يلتبس على البعض التفريق بينهما
الحضارة تشمل الإنتاج المادي وغير المادي لأمة من الأمم من خلال تفاعلها مع عناصر البيئة المختلفة
أما الثقافة فتشمل الإنتاج غير المادي إنها منظومة الأفكار والقيم والتقاليد التي تراكمت مع الزمن في البيئة والتراث لتشكل المزاجية والحالة النفسية والعقلية والذهنية السائدة في المجتمع
وعلى هذا الأساس فالثقافة تشكل الجانب المعنوي القابل للتغير والتحول والذي يصعب رصده أما الحضارة فتمثل الجانب الثابت الذي يسهل رصده في تاريخ الأمة كأدوات الإنتاج والجانب الإقتصادي والعسكري وغيره
وبناء على ماسبق فإن مسألة المدافعة الثقافية بين الغرب والأمة الإسلامية هو الصحيح إذا ماأعتبرنا غياب الحضارة الإسلامية بمفهومها الواسع والمميز بناء على حالة التخلف الذي تعيشه الأمة على أنه لابد من التنبيه إلى نقطتين جوهريتين

الأولى : - أن الحضارة من ضمن مفهومها الجانب المعنوي وهو الجانب القيمي والأخلاقي الذي لم يكتمل إلا في الحضارة الإسلامية فقط دون جميع الحضارات السابقة واللاحقة لها وعلى هذا الأساس فيمكن اعتباره صراع حضارات أو مدافعة ثقافية كما يحلو للكاتب تسميتها بناء على اعتبار الثقافة جزء من كل هو الحضارة أو بإفراد مفهوم الثقافة عن الحضارة .

الثانية : - ليست الحضارة الغربية الوحيدة الموجودة الآن فهناك الحضارة الصينية واليابانية والتي تمثل قوى عظمى الآن وإن كان القصد أنها تسير في منظومة الحضارة الغربية بطابعها الحديث فهذا لأنها تمثل حضارة حقبة تاريخية واحدة ومن الطبيعي أن تسير في ركاب واحد وإن اختلف الجانب القيمي بينها وبين الحضارة الغربية .

وفي النهاية فإن التأثير والتأثر بين الأمم والثقافات لابد موجود وأن لكل حضارة جولة تتغلب فيها ولن تعدم أمة أن تدفع عن ثقافتها فكيف بأمة الإسلام التي تنبع ثقافتها من إرثها الديني والحراك التاريخي يشهد بذلك .

التعديل الأخير تم بواسطة أ/مها المحمدي ; 18-Dec-2007 الساعة 08:42 PM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26-Dec-2007, 11:04 AM
د.محمد ناجي مشرح د.محمد ناجي مشرح غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
مشاركات: 801
د.محمد ناجي مشرح متميز
افتراضي صراع الحضارات

أحسنتم أ/ مها
فتوضيحكم في مكانه
وثمة ملحظ آخر في مدلول كلمة حضارة وهو عدم دقة مفهوم مصطلح الحضارة فهل هي مأخوذة من الحاضرة التي يقابلها البادية أو هي ما يخص الحاضر دون الماضي والمستقبل أوهي دقة التنظيم والترتيب والنأي عن العشوائية أو هي الذوق الرفيع في خارطة فن التعامل ... ولكن لا مشاحاة في الإصطلاح فيمكن القول أن مضاهر الحياة بأنشطتها المختلفة في الحاضرة أو البادية تخضع لمبادئ عقدية وفكرية وأخلاقية تنتمي إلى المنهج الإسلامي أو سواه وهنا مكمن الصراع القائم ...
بالإضافة إلى ذلك فإن مسمى الصراع يتضمن الصراع القائم بين االحضارة الإسلامية وسواها في عددمن الميادين الفكرية والاقتصلدية والإعلامية والسياسية والأخلاقية والاجتماعية في أنحاء العالم ؛ وإن كانت الحضارةالأخرى مدعومة بالقوى المؤثرة المالية والعسكرية وسواها لكن الحضارة الإسلامية تتسع بالساعة فتكسب قلوبا جديدة وأرضا جديدة ... وقل أن توجد أرض تخلو من هذا الصراع اليوم وهذا أمر غير منكور للمطلع والراصد للواقع ...
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 17-Jun-2010, 08:22 AM
البيحاني البيحاني غير متواجد حالياً
مشرف المنتدى الإعلامي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
مشاركات: 5
البيحاني في طريقه للتميز
افتراضي

جزءكم الله خير هذا الموضوع مهم شغل كثير من المفكرين والكتاب وخصوصا بعد أن ظهر جليا في مقالة صمواءيل (صراع الحضارات)فهل يقصد بصراع الحضارات في جانبها الثقافي (المعنوي)أم جانبهاالمادي(الحسي)...
وكلاهما يمثلان عنصري الحضاره وعمادهما
فاذا كانت الحضارة الغربية تتقدمان علينا في هذا الجانب فمن كان السبب في تقدمهما الم يكتب على احد مجالس البرلمانات في أحد الدول الغربية يعود الفضل في تقدم الحضارة الانسانية إلى الحضارة الاسلامية
الم يكن شعار الحضارة الإسلامية
(جائنا لنخرج العباد من جور الاديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعت الدنيا والاخرة)
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 02:59 AM.


استضافة روائع الاستضافة
Powered by  vBulletin 3.8.5
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشوره تعبر عن آراء اصحابها فقط وليس بالضرورة عن رأي الموقع